الحلبي
43
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ستين مسكينا ، فقالت : واللّه ما لنا اليوم وقية ، فقال : مريه فلينطلق إلى فلان يعني شخصا من الأنصار أخبرني أن عنده شطر وسق من تمر يريد أن يتصدق به فليأخذه منه . وفي رواية : مريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق من تمر فليتصدق به على ستين مسكينا وليراجعك ، ثم أتته فقصت عليه القصة فانطلق ففعل . أي وفي لفظ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأنا سأعينه بفرق من تمر فبكت ، وقالت : وأنا يا رسول اللّه سأعينه بفرق آخر ، قال : قد أصبت وأحسنت ، فاذهبي فتصدقي به عنه ، ثم استوصي بابن عمك خيرا . وفي رواية : لما قال لها صلى اللّه عليه وسلم : ما أعلم إلا قد حرمت عليه ، قالت لها عائشة رضي اللّه عنها : وراءك ، فتنحت ، فلما نزل عليه صلى اللّه عليه وسلم الوحي وسري عنه قال : يا عائشة أين المرأة ؟ قالت : ها هي هذه ، قال : ادعيها فدعتها ، فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : اذهبي فجيئي بزوجك ، فذهبت فجاءت به ، وأدخلته على النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو ضرير البصر ، فقير ، سيئ الخلق فقال له صلى اللّه عليه وسلم أتجد رقبة ، قال لا . وفي لفظ قال : ما لي بهذا من قدرة ، قال : أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : والذي بعثك بالحق إني إذا لم آكل المرة والمرتين والثلاث يغشى عليّ . وفي لفظ إني إذا لم آكل في اليوم مرتين كلّ بصري : أي لو كان موجودا ، قال : أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال لا ، إلا أن تعينني بها ، فأعانه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكفر عنه . وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم أعطاه مكتلا يأخذ خمسة عشر صاعا ، فقال : أطعمه ستين مسكينا ، قال بعضهم : وكانوا يرون أن عند أوس رضي اللّه عنه مثلها حتى يكون لكل مسكين نصف صاع . وفيه أنه خلاف الروايات من أنه لا يملك شيئا . فقال : على أفقر مني ، فوالذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه مني ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : اذهب به إلى أهلك ، وهذا أوّل ظهار وقع في الإسلام . ومر عمر رضي اللّه تعالى عنه بخولة هذه أيام خلافته ، فقالت له : قف يا عمر ، فوقف لها ودنا منها وأصغى إليها ، وأطالت الوقوف ، وأغلظت له القول : أي قالت له هيهات يا عمر ، عهدتك وأنت تسمي عميرا وأنت في سوق عكاظ ترعى القيان بعصاك ، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين ، فاتق اللّه في الرعية ، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ، ومن خاف الموت خشي الفوت ، فقال لها الجارود : قد أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين ، فقال عمر رضي اللّه عنه : دعها . وفي رواية فقال له قائل : حبست الناس لأجل هذه العجوز ، قال : ويحك ، وتدري من هذه ؟ قال لا ، قال : هذه امرأة قد سمع اللّه شكواها من فوق سبع سماوات ، هذه خولة بنت ثعلبة ، واللّه لو لم تنصرف